النووي

76

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

عَلَى التَّعْدِيلِ ، وَكَمَا لَوْ مَاتَ عَنِ ابْنٍ وَزَوْجَةٍ ، فَقَالَ الِابْنُ : دَارُهُ هَذِهِ مِيرَاثٌ ، وَقَالَتْ : أَصْدَقْنِيهَا أَوْ بَاعَنِيهَا ، وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ ، فَبَيَّنَتُهَا أَوْلَى ، وَكَمَا لَوِ ادَّعَى عَلَى مَجْهُولٍ أَنَّكَ عَبْدِي ، وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً ، وَأَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ مِلْكًا لِفُلَانٍ ، وَأَعْتَقَهُ ، تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، لِعِلْمِهَا بِالِانْتِقَالِ مِنَ الرِّقِّ إِلَى الْحُرِّيَّةِ ، وَعَلَى هَذَا قِيَاسُ الْمَسَائِلِ ، وَإِنْ قَيَّدْنَا بِأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ كَلِمَةً ، وَأَقَامَ الْمُسْلِمُ بَيِّنَةً أَنَّهَا كَانَتْ كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ ، وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً بِأَنَّهَا كَانَتِ النَّصْرَانِيَّةَ ، تَعَارَضَتَا ، فَعَلَى قَوْلِ السُّقُوطِ يَسْقُطَانِ ، وَيَصِيرُ كَأَنْ لَا بَيِّنَةَ ، فَيُصَدَّقُ النَّصْرَانِيُّ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالِاسْتِعْمَالِ ، فَعَلَى الْوَقْفِ يُوقَفُ ، وَعَلَى الْقُرْعَةِ يُقْرَعُ ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ ، فَلَهُ التَّرِكَةُ ، وَعَلَى الْقِسْمَةِ تُقَسَّمُ ، فَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَغَيْرِ الْإِرْثِ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَا تَجِيءُ الْقِسْمَةُ ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ حَتْمًا بِالْخَطَأِ يَقِينًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمُوتُ مُسْلِمًا كَافِرًا ، وَفِي غَيْرِ صُورَةِ الْإِرْثِ لَا يَتَحَقَّقُ الْخَطَأُ فِي الْقِسْمَةِ ، لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمُدَّعَى مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، وَلَيْسَتِ الْقِسْمَةُ حُكْمًا بِأَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا كَافِرًا ، بَلْ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلِّ وَاحِدٍ اقْتَضَتْ كَوْنَ جَمِيعِ الْمَالِ لَهُ ، وَمُزَاحَمَتِهَا الْأُخْرَى ، فَعَمِلْنَا بِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : وَلَيْسَتِ الْقِسْمَةُ خَطَأً يَقِينًا ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا ، فَوَرِثَاهُ ، ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا . وَلَوْ قُيِّدَتْ بَيِّنَةُ النَّصْرَانِيِّ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ النَّصْرَانِيَّةُ ، فَهُوَ كَتَقْيِيدِ الْبَيِّنَتَيْنِ . الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ لَا يَكُونَ الْأَبُ مَعْرُوفَ الدِّينِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ ، نُظِرَ إِنْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِمَا حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ وَجُعِلَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا - وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَجَمَاعَتُهُ - : الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ ، وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا ، وَلَا أَثَرَ لِلْيَدِ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ كَانَ لِلْمَيِّتِ . وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ ، تَعَارَضَتَا ، سَوَاءٌ أَطْلَقْنَا